فصل: 561 يعقوب بن سليمان بن داود أبو يوسف الإسفرايني

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: طبقات الشافعية الكبرى **


520 علي بن المظفر بن حمزة بن زيد بن حمزة بن محمد العلوي الحسيني أبو القاسم بن أبي يعلى الدبوسي

من أهل دبوسة بلدة بين بخارى وسمرقند

وهو من ذرية الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه

كان إماما جليل القدر في الفقه والأصول واللغة والنحو والنظر والجدل

أملى مجالس ببغداد

سمع أبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري وأبا سهل أحمد بن علي الأبيوردي وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي وجماعة

روى عنه عبد الوهاب الأنماطي وأبو غانم مظفر البروجردي وأبو البركات ابن السقطي وقال فيه إمام الشافعية والقائم بالمدرسة النظامية كان متوحدا متفردا قرأ القرآن والحديث والفقه والأصول واللغة العربية وكان قطبا في الاجتهاد وله التوسع في الكلام والفصاحة والجدل والخصام أقوم الناس بالمناظرة وتحقيق الدروس وكان موفقا في فتواه وقد شاهدت له مقامات في النظر أبان فيها عن كفاية وفضل وافر جمل فيها آل أبي طالب

وقال ابن النجار كان من أئمة الفقهاء كامل المعرفة بالفقه والأصول وله يد قوية في الأدب وباع ممتد في المناظرة ومعرفة الخلاف وكان موصوفا بالكرم والعفاف وحسن الخلق والخلق

قدم بغداد في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وأربعمائة للتدريس بالمدرسة النظامية فدرس بها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة من السنة ولم يزل على التدريس إلى حين وفاته

وقال ابن السمعاني سمعت من أثق به يقول تكلم الدبوسي مع أبي المعالي الجويني بنيسابور في مسألة فآذاه أصحاب أبي المعالي حتى خرجوا إلى المخاشنة فاحتمل الدبوسي وما قابلهم بشيء وخرج إلى أصبهان فاتفق بحضرة الوزير نظام الملك فظهر كلام الدبوسي عليه فقال له أين كلابك الضارية توفي السيد أبو القاسم في العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة وكان قد انتهت إليه رئاسة الشافعية مع التفنن في أصناف العلوم وحسن المعتقد رضي الله تعالى عنه

كتب إلي أحمد بن أبي طالب عن ابن النجار الحافظ أنبأنا شهاب الحاتمي بهراة أنشدنا عبد الكريم بن محمد بن منصور أنشدنا عبد الرحمن بن الحسن ابن علي الشرابي أنشدنا أبو القاسم الدبوسي لنفسه

أقول بنصح يا ابن دنياك لا تنم ** عن الخير ما دامت فإنك عادم

وإن الذي لم يصنع العرف في غنى ** إذا ما علاه الفقر لا شك نادم

فقدم صنيعا عند يسرك واغتنم ** فأنت عليه عند عسرك قادم

521 علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الشيخ أبو الحسن عم إمام الحرمين

رحل في طلب العلم وسمع الكثير وعقد له مجلس إملاء بخراسان

قال فيه ابن السمعاني المعروف بشيخ الحجاز صوفي لطيف ظريف فاضل مشتغل بالعلم والحديث صنف كتابا حسنا في علم الصوفية مرتبا مبوبا سماه كتاب السلوة

قال وسمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني وأبا محمد عبد الرحمن ابن عمر بن النحاس وأبا عبد الرحمن السلمي وأبا علي بن شاذان وأبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء وطائفة بنيسابور وبغداد ومكة ومصر

روى عنه الإمام محمد بن الفضل الفراوي وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي وغيرهم

مات في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وأربعمائة

523 عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن بجاد بن موسى بن سعد ابن أبي وقاص صاحب رسول الله

ساق نسبه الخطيب وضبب المزي فوق موسى هو أبو طالب الزهري المعروف بابن حمامة

سمع ابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وأبا القاسم الداركي وأبا بكر ابن شاذان وأبا حفص بن الزيات وغيرهم

قال الشيخ درس على الداركي وله مصنفات في المناسك حسنة

قال الخطيب كتبنا عنه وكان ثقة قال وقال لنا أهل المعرفة بالنسب يقولون في نسبي نجاد بن موسى بالنون وأصحاب الحديث يقولون بجاد الباء

مولده سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة

ومات في ليلة الاثنين تاسع جمادى الآخرة من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة

522 عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله ابن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الحافظ أبو حازم العبدوي الأعرج النيسابوري

أحد حفاظ خراسان

سمعه أبوه من أبي العباس الصبغي وأبي علي الرفاء وطبقتهما فلم يحدث عنهم تورعا وقال لست أذكرهم

وسمع هو بنفسه من إسماعيل بن نجيد ومحمد بن عبد الله بن عبده السليطي وأبي عمرو بن مطر وأبي الفضل بن خميرويه الهروي وأبي الحسن السراج وأبي أحمد الغطريفي وأبي بكر الإسماعيلي وبشر بن أحمد الإسفرايني وطبقتهم

سمع منه أبو الفتح بن أبي الفوارس وأحمد بن الآبنوسي كلاهما ببغداد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وأبو القاسم التنوخي والحافظ أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الثقفي وخلائق

قال الخطيب كتبت عنه الكثير وكان ثقة عارفا صادقا حافظا يسمع الناس بإفادته ويكتبون بانتخابه

وذكر عبد الغافر في السياق أن أبا صالح المؤذن قال سمعت أبا حازم يقول كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء عن كل شيخ ألف جزء

وقال أبو محمد بن السمرقندي سمعت أبا بكر الخطيب يقول لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين أبو نعيم وأبو حازم العبدوي

توفي الحافظ أبو حازم يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربعمائة

524 عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن يوسف بن محمد بن عسيى بن محمد ابن علي بن محمد بن إبراهيم الفاشاني المروزي الشيخ الإمام أبو طاهر

ولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة

وتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وقرأ الكلام على أبي جعفر السمناني صاحب القاضي أبي بكر وسمع بالبصرة سنن أبي داود من القاضي أبي عمر الهاشمي

قال ابن السمعاني كان إماما فاضلا فقيها بارعا متكلما مفلقا وكانت له معرفة بالتواريخ وأيام الناس وغلب غليه علم الأصول والكلام حتى عرف به

وحدث عنه الحسين بن مسعود الفراء وغيره

توفي بمرو في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وأربعمائة

وقبر بقريته فاشان بالفاء والشيه المعجمة وهي من قرى مرو

525 عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف بن عبد العزيز الرزاز أبو القاسم الزاهد

أحد عدول بغداد وفقهائها

سمع من أبي الحسن بن رزقويه وأبي علي بن شاذان وعبد الكرم بن بشران وغيرهم

روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي وغيره

مولد سنة ست وأربعمائة ومات في رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

526 تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري

وقرأ الكلام على أبي جعفر أحمد بن محمد السمناني وسمع منهما الحديث

وسمع بدمشق أبا نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب وحدث بدمشق وصور وبغداد وغيرهما

واستوطن بالآخرة بغداد إلى أن توفي ليلة الثلاثاء ثامن جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وأربعمائة ودفن بجانب ابن سريج

527 عمر بن محمد بن الحسين أبو المعالي

وهو المؤيد بن القاضي أبي عمر البسطامي وسبط الإمام الجليل أبي الطيب الصعلوكي

سمع أبا الحسين الخفاف وأبا الحسن العلوي وأملى مجالس

روى عنه سبطه هبة الله بن سهل السيدي وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي

وغيرهم

مات في سنة خمس وستين وأربعمائة

528 غانم بن عبد الواحد بن عبد الرحيم أبو سكر الأصبهاني

إمام جامع أصبهان

أحد العلماء

سمع محمد بن إبراهيم الجرجاني

روى عنه الرستمي وجماعة

توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

529 الفضل بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عمر بن علي بن رامغان بن علي ابن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المعروف بالبصري

من أهل طبرستان

قال ابن السمعاني غزير الفضل وافر العقل تفقه على الفقيه أبي بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي بغزنة وأقام بها مدة وسافر إلى ديار مصر والشام وأقام بمكة

وسمع ببغداد من القاضي أبي الطيب وسمع من جماعة غيره

روى عنه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره

ولد في شوال سنة سبع وتسعين وثلاثمة

الفضل بن محمد بن الحسين أبو بشر بن أبي عبد الله الجرجاني

ذكره أبو حفص المطوعي في المذهب بعد ذكر أبيه وقال فيه فاضل ملء ثوبه مفضل ملء كفه ضارب في الإسماعيلية بعروقه

وذكره أبو عاصم العبادي فقال ومنهم القاضي أبو بشر الإسماعيلي وهو الحاكي في المبيع وفيه خيار الرؤية إذا مات أحد المتعاقدين أو جن قبل الرؤية أنه ينفسخ العقد

530 الفضل بن محمد بن علي الشيخ الزاهد أبو علي الفارمذي

من أهل طوس

وفارمذ إحدى قراها وهي بفتح الفاء والراء بينهما الألف ثم ميم مفتوحة فيما ذكر ابن السمعاني وقد تسكن ثم ذال معجمة

سمع من أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي وأبي منصور التميمي وأبي حامد الغزالي الكبير وأبي عبد الرحمن النيلي وأبي عثمان الصابوني وغيرهم

روى عنه عبد الغافر الفارسي وعبد الله بن علي الخركوشي وعبد الله بن محمد الكوفي العلوي وأبو الخير جامع الشفاء وآخرون

مولده في سنة سبع وأربعمائة

وتفقه على الإمام أبي حامد الغزالي الكبير صاحب التصانيف

ذكره عبد الغافر فقال هو شيخ في عصره المنفرد بطريقته في التذكير التي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه وحسن أدبه ومليح استعارته ودقيق إشارته ورقة ألفاظه ووقع كلامه في القلوب

دخل نيسابور وصحب زين الإسلام أبا القاسم القشيري وأخذ في الاجتهاد البالغ وكان ملحوظا من القشيري بعين العناية موقرا عليه من طريق الهداية وقد مارس في المدرسة أنواعا من الخدمة وقعد سنين في التفكر وعبر قناطر المجاهدة حتى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة ثم عاد إلى طوس واتصل بالشيخ أبي القاسم الكركاني الزاهد مصاهرة وصحبة وجلس للتذكير وعفى على من كان قبله بطريقته بحيث لم يعهد قبله مثله في التذكير وصار من مذكوري الزمان ومشهوري المشايخ ثم قدم نيسابور وعقد المجلس ووقع كلامه في القلوب وحصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحد وكذلك عند الكبار وسمعت ممن أثق به أن الصاحب خدمه بأنواع من الخدمة حتى تعجب الحاضرون منه وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح له به وكان مقصدا من الأقطار للصوفية والغرباء والطارئين بالإرادة وكان لسان الوقت

وقال ابن السمعاني كان لسان خراسان وشيخها وصاحب الطريقة الحسنة من تربية المريدين والأصحاب وكان مجلسه وعظه على ما ذكرت روضة فيها أنواع من الأزهار

توفي بطوس في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وأربعمائة

قلت صحبه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وجماعة من الأئمة

531 فضل الله بن أحمد بن محمد الميهني

ومنهم من يسميه الفضل وإياه أورد السمعاني في الأنساب وشيخنا الذهبي في التاريخ والذي أوردناه أشبه بالصواب

هو الشيخ الإمام الزاهد التقي الولي ذو الكرامات الباهرات والآيات الظاهرات أبو سعيد بن أبي الخير

روى عن زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه وغيره

روى عنه إمام الحرمين أبو المعالي الجويني وأبو القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري والحسن بن أبي طاهر الجيلي وعبد الغفار الشيرويي وآخرون

وكان صحيح الاعتقاد حسن الطريقة أحواله تبهر العقول اهتهدى به فرق من الناس وجالس أبا عبد الرحمن السلمي

ذكره عبد الغافر في السياق فقال شيخ الوقت أبو سعيد بن أبي الخير الميهني مقدم شيوخ الصوفية وأهل المعرفة في وقته سني الحال عجيب الشان أوحد الزمان لم ير في طريقته مثله مجاهدة في الشباب وإقبالا على العمل وتجردا عن الأسباب وإيثارا للخلوة ثم انفرادا عن الأقران في الكهولة والمشيب واشتهارا بالإصابة في الفراسة وظهور الكرامات والعجائب

وقال ابن السمعاني كان صاحب كرامات وآيات

توفي سنة أربعين وأربعمائة بقريته ميهنه

قلت ومع صحة اعتقاده لم يسلم من كلام الشيخ ابن حزم بل تكلم فيه بغر حق وتبعه شيخنا الذهبي تقليدا فقال في اعتقاده شيء تكلم فيه ابن حزم

انتهى

قلت لم يظهر لنا ولم يثبت عنه إلا صحة الاعتقاد ولكنه أشعري صوفي فمن ثم نال منه الرجلان وباءا بإثمه

ومما يؤثر من كراماته ومن فوائده ومن الرواية عنه قال أبو سعيد التصوف طرح النفس في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والنظر إلى الله بالكلية

532 الفضيل بن يحيى بن الفضيل أبو عاصم الفضيلي الهروي الفقيه

راوي المائة وغيرها عن عبد الرحمن بن أبي شريح وأقرانه

مولده سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة

روى عن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي وأبي الحسين بن بشران وغيرهما

روى عنه أبو الوقت وغيره

قال ابن السمعاني كان فقيها مزكيا صدوقا ثقة عمر حتى حمل عنه الكثير توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

533 القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القاضي أبو عمر الهاشمي البصري

راوي سنن أبي داود

سمع عبد الغافر بن سلامة الحمصي وأبا العباس محمد بن أحمد الأثرم وعلي ابن إسحاق المادرائي ومحمد بن الحسين الزعفراني الواسطي والحسين بن يحيى بن عياش القطان ويزيد بن إسماعيل الخلال صاحب الرمادي وأبا علي اللؤلؤي والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي وجماعة

روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو علي الوخشي وهناد بن إبراهيم النسفي وسليم ابن أيوب الرازي والمسيب بن محمد الأرغياني وأبو القاسم عبد الملك بن شغبة وجعفر بن محمد العبادي وآخرون

وعنه أحضرني والدي سماع سنن أبي داود وأنا ابن ثماني سنين فأثبت حضوري ولم يثبت السماع ثم أحضرني وأنا ابن تسع فأثبت حضوري ولم يثبت السماع ثم سمعت وأنا ابن عشر سنين فأثبت حينئذ سماعي

وقال الخطيب كان أبو عمر ثقة أمينا ولي القضاء بالبصرة وسمعت منه بها سنن أبي داود وغيرها

مات في تاسع عشرى ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة

534 المبارك بن محمد بن عبيد الله أبو الحسين بن السوادي الواسطي الفقيه

نزل نيسابور

قال ابن السمعاني من أركان الفقهاء المكثرين الحافظين للمذهب والخلاف

تفقه بواسط وببغداد على القاضي أبي الطيب ثم خرج إلى نيسابور ودرس بالمدرسة المشطبية

قال وكانت له يد قوية في النظر ويحضر المحالس ويناطح الخصوم وكان يحفظ طريقة العراقيين

سمع الحديث بواسط والبصرة وبغداد ومصر

فمن شيوخه أبو علي بن شاذان وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء وغيرهما

روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ وغيره وأضر في آخر عمره

توفي فجأة في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وله سبع وثمانون سنة

535 المحسن بن عيسى بن شهفيروز أبو طالب البغدادي

حدث عن المعافى بن زكريا الجريري وأبي طاهر المخلص

توفي في شهر رمضان سنة ست وخمسين وأربعمائة

536 محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد ابن عكرمة بن أنس بن مالك الأنصاري الطبري الإمام العلم أحد أئمة أصحاب الوجوه هو أبو حاتم القزويني

من مدينة آمل طبرستان

تفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وقرأ الفرائض على ابن اللبان والأصول على القاضي أبي بكر بن الباقلاني

وله المصنفات الكثيرة والوجوه المسطورة

ومن مصنفاته تجريد التجريد الذي ألفه رفيقه المحاملي

وقرأ عليه الشيخ أبو إسحاق وقال لم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب

قال وكان حافظا للمذهب والخلاف صنف كتبا كثيرة في الخلاف والمذاهب والاصول والجدل ودرس ببغداد وآمل وتوفي بآمل

ومن الرواية عنه

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الحافظ وأبو بكر محمد بن محمد بن الحسن بن نباتة المحدث بقراءتي عليهما قالا قرأنا على علىبن أحمد العراقي أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي ببغداد قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن المبارك بن الخل أخبرنا الشيخ الامام أبو الفرج محمد ابن محمودبن الحسن بن محمدبن يوسف بن الحسنبن محمد بن عكرمة بن أنس ابن مالك الأنصاري قدم علينا بغداد قال أخبرنا والدي أبو حاتم محمود بن الحسن القزويني الشافعي أخبرنا ابو عبد الله الحسين بن أحمد الصلت حدثنا أبو اسحق ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمي لسبع بقين من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة املاء حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن انس بن مالك أن رسول الله قال ‏(‏ لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ‏)‏

ومن الغرائب عنه

قال في تجريد التجريد في فصل السجود في الصلاة ويخفف في الدعاء إن كان إماما

انتهى

وهو صريح في أن الإمام يدعو في السجود وهو الصواب لما في الصحيحين من أنه يقول في ركوعه وسجوده ‏(‏ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ‏)‏

والحديث صريح في أنه يدعو في الركوع أيضا وربما أفهمت عبارة الرافعي والنووي أن لا دعاء في الركوع وأنه لا يدعو في السجود إلا المنفرد وليس كذلك والمراد أن لا يتأكد إلا في السجود ولا ينبغي تطويله فيه إلا للمنفرد وأما إخلاء السجود عن الدعاء مطلقا وهو أقرب ما يكون العبد من ربه فلا يكاد يقول به قائل

والله تعالى أعلم

ذكر إبراهيم عليه السلام في الصلاة في التشهد

حكى أبو حاتم وجهين في كتاب تجريد التجريد في أنه هل يتعين الصلاة على رسول الله التشهد وذكر إبراهيم عليه السلام بأن يقول كما صليت على إبراهيم إلى آخره أو يكفي قوله اللهم صل على محمد قلت ولعل التعيين أرجح وإن كان غريبا في النقل لأنهم قالوا كيف نصلي عليك قال قولوا كذلك

537 محمود بن سبكتكين السلطان الكبير

أبو القاسم سيف الدولة بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور أحد أئمة العدل ومن دانت له البلاد والعباد وظهرت محاسن آثاره

وكان يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وأما بعدها فلقب بيمين الدولة

وبهذا اللقب سمي الكتاب اليميني الذي صنفه أبو النصر أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي في سيرة هذا السلطان وأهل خوارزم وما والاها يعتنون بهذا الكتاب ويضبطون ألفاظه أشد من اعتناء أهل بلادنا بمقامات الحريري

كان هذا السلطان إماما عادلا شجاعا مفرطا فقيها فقهما سمحا جوادا سعيدا مؤيدا

وقد اعتبرت فوجدت أربعة لا خامس لهم في العدل بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلا أن يكون بعض أناس لم تطل لهم مدة ولا ظهرت عنهم آثار ممتدة وهم سلطانان وملك ووزيره في العجم وهما هذا السلطان والوزير نظام الملك وبينهما في الزمان مدة وسلطان وملك في بلادنا وهما السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس وقبله الملك نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ولا أستطيع أن أسميه سلطانا لأنه لم يسم بذلك

وسبب هذا أن مصطلح الدول أن السلطان من ملك إقليمين فصاعدا فإن كان لا يملك إلا إقليما واحدا سمي بالملك وإن اقتصر على مدينة واحدة لا يسمى لا بالملك ولا بالسلطان بل بأمير البلد وصاحبها ومن ثم يعرف خطأ كتاب زماننا حيث يسمون صاحب حماة سلطانا ولا ينبغي أن يسمى لا سلطانا ولا ملكا لأن حكمه لا يعدوها فكأنهم خرجوا عن المصطلح ومن شرط السلطان ألا يكون فوق يده يد وكذلك الملك ولا كذلك صاحب البلدة الواحدة فإن السلطن يحكم عليه وأما حكم السلطان على الملك وعدم حكمه فيختلف باختلاف القوة والضعف ثم نور الدين خطب له على منابر ديار مصر لما افتتحها صلاح الدين وبهذا سمي بالسلطان ولذلك قال بعض من امتدحه إذ ذاك

وملكت إقليمين ثمت ثالثا فدعيت بعد الملك بالسلطان

عدنا إلى ذكر يمين الدولة فنقول كان أولا حنفي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي لما صلى القفال بين يديه صلاة لا يجوز الشافعي دونها وصلاة لا يجوز أبو حنيفة دونها

وقد ساق القفال الحكاية في فتاويه ثم حكاها من بعده إمام الحرمين

وغيره

شرح مبدأ حاله

كان والده سبكتكين قد ورد بخارى في أيام الأمير نوح بن نصر الساماني فعرفه كبراء تلك الدولة بالشجاعة والشهامة وتوسموا فيه الرفعة وكان قدومه صحبة ابن ألبتكين فخرج ابن ألبتكين إلى غزنة أميرا عليها وخرج سبكتكين في خدمته فلم يلبث ابن ألبتكين أن توفي واحتاج الناس إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم فتمكن وأخذ في الإغارات على أطرف الهند وجرت بينه وبين الهنود حروب وعظمت سطوته وافتتح قلاعا منيعة وفتح ناحية بست واتصل به أبو الفتح البستي الكاتب فاعتمد عليه وأسر إليه أموره ثم مرض سبكتكين ببلخ فاشتاق إلى غزنة فسافر إليها فمات في الطريق سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وحعل ولي عهده ولده إسماعيل وكان محمود غائبا ببلخ فلما بلغه نعي أبيه كتب إلى أخيه ولاطفه على أن يكون بغزنة وأن يكون محمود بخراسان فلم يوافق إسماعيل

قال النقلة وكان إسماعيل جبانا فطمع فيه الجند وشغبوا عليه وطالبوه بالعطاء فأنفق فيهم الخزائن فدعا محمود عمه إلى موافقته فأجابه

وكان الأخ الثالث نصر بن سبكتكين أميرا على بست فكاتبه محمود فأجابه فقوي بعمه وأخيه وقصد عزنه في جيش عظيم وحاصرها إلى أن افتتحها وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان ثم رجع إلى بلخ وحبس أخاه ببعض الحصون حبسا خفيفا ووسع عليه في النفقه والخدم

وكان في خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من الملوك السامانية فحاربهم محمود وانتصر عليهم واستولى على ممالك خراسان وانقطعت الدولة السامانية في سنة تسع وثمانين فسير إليه القادر بالله خلعة السلطنة وعظم ملكه وفرض على نفسه كل سنة غزو الهند فافتتح منها بلادا واسعة وكسر الصنم المعروف بسومنات وكانوا يعتقدون أنه يحيي ويميت ويقصدونه من البلاد وافتتن به أمم لا يحصون ولم يبق ملك ولا ذو ثروة إلا وقد قرب له قربانا من نفيس ماله حتى بلغت أوقاته عشرة آلاف قرية وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال والجواهر وكان في خدمة الصنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس الحجاج إليه ولحاهم عند القدوم وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه وكان بين بلاد الإسلام والقلعة التي فيها هذا الوثن مسيرة شهر في مفازة صعبة في نهاية المشقة فسار إليها السلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدة وأنفق فيهم الأموال الجزيلة فأتوا القلعة فوجدوها منيعة فسهل الله عليه وافتتحها في ثلاثة أيام ودخلوا هيكل الصنم فإذا حوله من أصناف الأصنام الذهب والفضة المرصعة بالحواهر شيء كثير محيط بعرشه يزعمون أنها الملائكة فأحرقوا الصنم الأعظم ووجدوا في أذنيه نيفا وثلاثين حلقة فسألهم محمود عن معنى ذلك فقالوا له كل حلقة عبادة ألف سنة

وعاد محمود مظفرا منصورا وكتب إلى أمير المؤمنين القادر بالله كتابا يشرح فيه الحال ويقول فيه لقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم ويتعرف الأحوال فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال فاستخار العبد الله في الانتدار لهذا الواجب طلب للأجر ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة وفرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونة وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم وأعان حتى ملك البلد وقلع الوثن وأوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون ألفا من أهل البلد

وقد كان محمود افتتح قبل ذلك من الهند أماكن منيعة وغنم أموالا كثيرة وكتب إلى أمير المؤمنين إن كتاب العبد صدر في غزنة لنصف المحرم سنة عشر والدين مخصوص بمزيد الإظهار والشرك مقهور بجميع الأقطار وانتدب العبد لتنفيذ الأوامر وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة غشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنى عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وانضم إليه جماهير المطوعة وخرج العبد من عزنة في جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا وأسلم زهاء عشرين ألفا من عباد الوثن وسلموا قدر ألف ألف من الورق ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلا وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت للأصنام ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم ولهم صنم معظم يؤرخون مدته بجهالتهم العظيمة بثلاثمائة ألف عام وقد بنوا حول تلك الأصنام المنصوبة زهاء عشرة آلاف بيت فعني العبد بتخريب تلك المدينة اعتناء تاما وعمها المجاهدون بالإحراق فلم يبق منها إلا الرسوم وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصل منها عشرين ألف ألف درهم وأفرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثا وخمسين ألفا واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا

ومن مناقب السلطان محمود

أن العراقيين لم يخرج ركبهم إلى الحج في سنة عشر وأربعمائة وسنة إحدى عشرة فلما كانت سنة اثنتى عشرة قصد طائفة يمين الدولة محمودا وقالوا أنت سلطان الإسلام وأعظم ملوك الأرض وفي كل سنة تفتح من بلاد الكفر ناحية والثواب في فتح طريق الحج عظيم فاهتم بهذا الأمر وتقدم إلى قاضيه بالتأهب للحج ونادى في أعمال خراسان بذلك وأطلق للعرب في البادية من خاص ماله ثلاثين ألف دينار

وذكر أبو النصر الفامي في تاريخ هراة وليس هو أبا النصر العتبي ذاك أديب متقدم صنف الكتاب اليميني الذي ذكرناه أول الترجمة وهذا محدث متأخر من أقران ابن السمعاني له تاريخ هراة وسنذكره في الطبقة الخامسة أنه لما قدم التاهرتي الداعي من مصر على السلطان محمود ليدعوه سرا إلى مذهب الباطنية وكان يركب البغل الذي أتى به معه وكان البغل يتلون كل ساعة من كل لون ووقف السلطان محمود على سر ما دعا إليه وعلم بطلان ما ندب إليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي شيخ هراة وقال كان يركبه رأس الملحدين فليركبه رأس الموحدين

وحكى غير واحد أن رجلا اشتكى إلى السلطان محمود أن ابن أخت السلطان يهجم على أهلي في كل وقت ويخرجني من داري ويختلي بامرأتي وقد حرت في أمري وشكوت إلى أولياء الأمور من دولتك فلم يتجاسر أحد منهم على إقامة الحد عليه يهابون السلطان

فقال له السلطان ويحك متى جاء بادر بإعلامي ولا تسمعن من أحد يمنعك الوصول إلي ولو كان في الليل وتقدم إلى الحجبة بأن أحدا لا يمنعه

فذهب الرجل فما كان غير ليلتين أو ثلاث حتى هجم عليه ذلك الشاب فأخرجه واختلى بأهله فذهب باكيا إلى دار الملك فقيل له إن الملك نائم فقال قد تقدم إليكم بما علمتم فأنبهوه فاستيقظ وخرج معه بنفسه وحده وجاء إلى منزله فنظر إلى الغلام وهونائم مع المرأة في فراش الرجل وعندهما شمعة تقد فتقدم السلطان فأطفأ النور ثم جاء فاحتز رأس الغلام ثم قال للرجل ويحك أدركني بشربة ماء فسقاه ثم انطلق ليذهب فقال له الرجل سألتك بالله لم أطفأت الشمعة فقال ويحك إنه ابن أختي كرهت أن أشاهده حالة الذبح

فقال ولم طلبت الماء سريعا فقال إني آليت منذ أخبرتني ألا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أقوم بحقك وكنت عطشان هذه الأيام حتى كان ما رأيت

قلت وفي هذه الواقعة من هذا السلطان ما يدل على حسن نيته وتحريه العدل غير أنها ممزوج عدلها بالجهل بالشريعة فلم يكن له لو ثبت عنده أنه زنى بعد الإحصان أن يتعدى الرجم إلى حز الرقبة ثم ليس في الحكاية ما يقتضي ثبوت الزنا عنده فإنه لم يشاهده يزني ولو فرضت مشاهدته إياه زانيا وأنه علم زناه وتحققه بالقرائن فهي مسألة القضاء في الحدود بالعلم

ومن هذا وأشباهه يعرف سر الشريعة في اشتراط كون السلطان مجتهدا لأن غير العالم إذا تحرى العدل لا يتأتى له إلا بصعوبة شديدة بخلاف العالم فإنه يعرف ما يأتي وما يذر

شرح حال فتوحات يمين الدولة وغزواته باختصار

كان مبدأ ملكه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان محببا إلى الناس لعدله ودينه وشجاعته ومعرفته فلما مات أبوه وكان من أمر إخوته ما حكيناه ملكها في صدر الترجمة قصد محمود في سنة سبع وثمانين بلاد خراسان فاستلب ملكها من أيدي السامانية وواقعهم مرات متعددة حتى أزال اسمهم ورسمهم وانقرضت دولتهم بالكلية على يديه ثم انتهض لقتال الكفار فنهض ليملك ملك الترك بما وراء النهر وذلك بعد موت القان الكبير الذي يقال له فائق فجرت له معهم حروب وخطوب يطول شرحها

وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة غزا بلاد الهند وقصد ملكها جيبال في جيش عظيم فاقتتلوا قتالا شديدا وفتح الله على يديه وكسر الهنود وأسر ملكهم وأخذ من عنقه قلادة قيمتها ثمانون ألف دينار وغنم المسملون منهم أموالا عظيمة وفتحوا بلادا كثيرة ثم أطلق محمود ملك الهند احتقارا له واستهانة بأمره مع شدة بأسه وعظم اسمه فوصل ذليلا مكسورا إلى بلاده وقيل إنه لما وصل ألقى نفسه في النار التي يعبدونها من دون الله فهلك

ثم غزا الهند أيضا في سنة ست وتسعين وثلاثمائة فافتتح مدنا كثيرة كبارا وغنم ما لا يحصى من الأموال وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراسي حين هرب منه لما افتتحها وكسر أصنامها فألبسه منطقة شدها على وسطه بعد تمنع شديد وقطع خنصره ثم أطلقه إهانة له وإظهارا لعظمة الإسلام وأهله

ثم غزا عبدة الأصنام ثالثا في سنة ثمان وتسعين وفتح حصونا كثيرة وأخذ أموالا جمة وجواهر نفيسة وكان في جملة ما وجد بيت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا مملوءة فضة ولما رجع إلى غزنة بسط الحواصل في صحن داره وأذن لرسل الملوك فدخلوا عليه قرأوا ما هالهم

وفي سنة اثنتين وأربعمائة أو سنة إحدى غزا الكفار أيضا وقطع مفازة عظيمة أصابه فيها عطش مفرط كاد يهلك عسكره ثم من الله بمطر عظيم رواهم ووصلوا إلى الكفار وهم خلائق لا يحصون ومعهم ستمائة فيل فنصر عليهم وغنم شيئا عظيما وعاد

ثم غزا في سنة ست وأربعمائة فغره أدلته وأضلوه عن الطريق فحصل في مائية فاضت من البحر وغرق كثير ممن كان معه وخاض الماء بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان

ثم غزا في سنة ثمان وأربعمائة وافتتح بلادا كثيرة

ثم أعاد الغزو في سنة تسع وأربعمائة وجال في بلاد الكفار مسيرة ثلاثة أشهر عن غزنة

وفي هذه السنة افتتح المدينتين العظيمتين مهرة وقنوج وكان فتحا عظيما عزيزا

قال أبو النصر الفامي وقنوج هي التي أعيت الملوك غير كشتاسب على ما زعمته المجوس وهو ملك الملوك في زمانه فزحف السلطان محمود بعساكره وعبر مياه سيحون وتلك الأودية التي تجل أعماقها عن الوصف ولم يطأ مملكة من تلك الممالك إلا أتاه الرسول واضعا خد الطاعة عارضا في الخدمة كنه الاستطاعة إلى أن جاءه جنكي بن سمهي صاحب درب قشمير عالما بأنه بعث الله الذي لا يرضيه إلا الإسلام أو الحسام فضمن إرشاد الطريق وسار أمامه هاديا فما زال يفتتح الصياصي والقلاع حتى مر بقلعة هردب فلما رأى ملكها الأرض تموج بأنصار الله ومن حولها الملائكة زلزلت قدمه وأشفق أن يراق دمه ونزل في عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام

ثم سار بجنوده إلى قلعة كلجند وهو من رءوس الشياطين فكانت له معه ملحمة عظيمة هلك فيها من الكفار خمسون ألفا من بين قتيل وغريق فعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ثم ألحق بها نفسه وغنم السلطان مائة وخمسة وثلاثين فيلا

ثم عطف إلى البلد الذي يسمى المتعبد وهو مهرة الهند يطالع أبنيتها التي ذكر أهلها أنها من بناء الجان فرأى ما يخالف العادات وهي مشتملة على بيوت أصنام بنقوش مبدعة وتزاويق تخطف البصر وكان فيما كتب به السلطان أنه لو أراد مريد أن يبني ما يعادل تلك الأبنية لعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم في مائتي سنة على أيدي عملة كملة ومهرة سحرة

وفي جملة الأصنام خمسة من الذهب معمولة طول خمسة أذرع عينا واحد منها ياقوتتان قيمتها أزيد من خمسين ألف دينار وعلى آخر ياقوتة زرقاء وزنها أربعمائة وخمسون مثقالا وكان جملة الذهبيات الموجودة على الأصنام ثمانية وسبعين ألف مثقال

قال ثم أمر السلطان بسائر الأصنام فضربت بالنفط وحاز من السبايا والنهاب ما يعجز عنه أنامل الحساب

ثم سار إلى قنوج وخلف معظم العسكر فوصل إليه في شعبان سنة تسع وقد فارقها الملك راجيبال منهزما فتتبع السلطان قلاعها وكانت على سيف البحر وفيها قريب من عشرة آلاف بيت للأصنام يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا وزورا ففتحها كلها في يوم واحد ثم أباحها لجيشه فانتهبوها ثم ركض منها إلى قلعة البراهمة فافتتحها وقتل بها خلقا كثيرا

ثم افتتح قلعة جندراي وهي التي تضرب الأمثال بحصانتها

وهذا هو الفتح العزيز من فتوحاته ساقه صاحب اليميني بأفصح عبارة وأحلاها فلينظره فيه من أراده وهو الذي عاد منه في سنة عشر وأرسل كتابه إلى القادر أمير المؤمنين وقد ذكرنا بعضه

ثم كان له في سنة أربع عشرة فتح أعظم من هذا أوغل فيه في بلاد الهند حتى جاء إلى قلعة فيها ستمائة صنم وقال أتيت قلعة ليس لها في الدنيا نظير وما الظن بقلعة تسع خمسمائة فيل وعشرين ألف دابة ومن يقوم بعلف هؤلاء ومن يحملونه وأعان الله حتى طلبوا الأمان فأمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج ضرب عليه

538 محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد بن محمد ابن عبد الله بن محمد الأزدي المهلبي القاضي أبو عامر الأزدي الهروي

أحد الأئمة

كان إماما زاهدا ورعا

ولد سنة أربعمائة

وحدث بجامع الترمذي عن عبد الجبار الجراحي وسمع أيضا جده القاضي أبا منصور القاضي أبا عمر البسطامي وبكر بن محمد المروروذي وجماعة

روى عنه المؤتمن الساجي ومحمد بن طاهر وأبو نصر اليونارتي وأبو العلاء صاعد بن سيار وزاهر الشحامي وأبو عبد الله الفراوي وخلق آخرهم موتا أبو الفتح نصر بن سيار

قال ابن السمعاني هو جليل القدر كبير المحل عالم فاضل

وقال أبو النصر الفامي عديم النظر زهدا وصلاحا وعفة ولم يزل على ذلك من ابتداء عمره إلى انتهائه وكانت الرحلة إليه من الأقطار والقصد لأسانيده

وقال أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني وهو من الرواة عنه كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشافعي بهراة قال وكان نظام الملك يقول لولا هذا الإمام في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن يهددهم به وكان يعتقده لزهده وورعه وحسن عقيدته وكانت هراة بأبي إسماعيل الأنصاري قد غلب عليها التجسيم فنقم عليهم نظام الملك وكان أبو إسماعيل يزور أبا عامر ويتبرك به إما اعتقادا فيه وإما إظهارا لمحبة ما الناس عليه من تعظيم هذا الرجل فإنه كان معظما عند الموافق والمخالف

539 المرزبان بن خسر فيروز أبو الغنائم الوزير الملقب تاج الملك

540 مسدد بن محمد بن علكان

541 مظفر بن عبد الملك بن عبد الله الجويني الشيخ أبو القاسم بن إمام الحرمين

542 معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبان أبو منصور اللنباني الأصبهاني

543 المفضل بن أبي سعد إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الإمام ابن الإمام ابن الإمام أبو معمر الجرجاني

مفتي جرجان وعالمها وابن عالمها ورئيسها وابن رئيسها ومسندها

روى الكثير عن جده ورحل به والده فأكثر عن الدارقطني وأبي حفص ابن شاهين ببغداد وعن يوسف بن الدخيل وأبي زرعة محمد بن يوسف بمكة

وحدث بالكثير وأملى بعد موت عمه أبي نصر

وكان أحد من يوصف بالذكاء

حفظ القرآن وقطعة من الفقه وهو ابن سبع سنين في حياة جده

وبيته بيت العلم والدين والسؤدد

توفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة

544 مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم بن محمد أبو القاسم الرميلي الحافظ

من أهل بيت المقدس

قال ابن السمعاني هو أحد الجوالين في الآفاق وكان كثير النصب والسهر والتعب طلب وتغرب وجمع وكان ثقة متحريا ورعا ضابطا

شرع في تاريخ بيت المقدس وفضائله وجمع فيه شيئا

وحدث باليسير لأنه قتل قبل الشيخوخة

سمع بالمقدس محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني وأبا عثمان بن ورقاء وعبد العزيز بن أحمد النصيبيني وبمصر عبد الباقي بن فارس المقرى وعبد العزيز بن الحسن الضراب

وبدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي وعلي بن الخضر

وبعسقلان أحمد بن الحسين الشماع

وبصور أبا بكر الخطيب وعبد الرحمن بن علي الكاملي

وبأطرابلس الحسين بن أحمد

وببغداد أبا جعفر بن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهما

وسمع بالبصرة والكوفة وواسط وتكريت والموصل وآمد وميافارقين

سمع منه هبة الله الشيرازي وعمر الرواسي

وحدث عنه محمد بن علي المهرجاني بمرو وأبو سعيد عمار بن طاهر التاجر بهمذان وإسماعيل بن السمرقندي بمدينة السلام وحمزة بن كروس وغالب بن أحمد وغيرهما بدمشق

ولد يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة

قال المؤتمن الساجي كانت الفتاوي تجيئه من مصر والساحل ودمشق

قتلته الفرنج لعنهم الله ببيت المقدس وذلك أنهم قبضوا عليه أسيرا فلما علموا أنه من علماء المسلمين نودي عليه ليفتدى بألف مثقال فلم يفتده أحد فقتل في اليوم الثاني عشر من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة

وفيه استولى الفرنج على بيت المقدس وقتلوا منه عالما لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى

545 منصور بن عمر بن علي البغدادي الشيخ أبو القاسم الكرخي

أحد الأئمة

من أهل كرخ جدان

تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرايني وله عنه تعليقة

وروى عن أبي طاهر المخلص وأبي القاسم الصيدلاني

روى عنه الخطيب وممن أخذ عنه الفقه الشيخ أبو إسحاق وذكره في طبقاته وقال له في المذهب كتباب الغنية وغيره ودرس ببغداد وبها مات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وأربعمائة

546 منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد ابن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله التميمي

الإمام الجليل العلم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا أبو المظفر بن الإمام أبي منصور ابن السمعاني

الرفيع القدر العظيم المحل المشهور الذكر أحد من طبق الأرض ذكره وعبق الكون نشره

ولد في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة وسمع الحديث في صغره وكبره

سمع أباه وأبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي وأبا بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بأبي الهيثم وأبا صالح المؤذن وأبا حاجب محمد بن إسماعيل الإستراباذي وأبا الحسين ابن المهتدي وأبا الغنائم بن المأمون وأبا جعفر بن المسلمة وابن هزارمرد الصريفيني وسعدا الزنجاني وهياجا الحطيني وخلقا بخراسان والعراقين والحجاز

روى عنه أولاده وأبو طاهر السنجي وإبراهيم المروروذي وعمر بن محمد السرخسي ومحمد بن أبي بكر السنجي وإسماعيل بن محمد التميمي الحافظ وخلق

شرح ابتداء حاله وانتهاء حده في اشتغاله

كان الإمام أبو منصور والده من أئمة الحنفية فولد له ولدان أحدهما أبو المظفر هذا والثاني أبو القاسم علي وتفقها عليه وبرعا في مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ورأس أبو القاسم وحصل على جاه عظيم ونعمة زائدة وولد له أبو العلاء عالي بن علي بن الإمام أبي منصور محمد وتفقه وبرع أيضا في مذهب أبي حنيفة

ودخل أبو المظفر بغداد في سنة إحدى وستين وأربعمائة

وناظر بها الفقهاء وجرت بينه وبين أبي نصر بن الصباغ مناظرة أجاد فيها الكلام واجتمع بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي وهو إذا ذاك حنفي ثم خرج إلى الحجاز على غير الطريق المعتاد فإن الطريق كان قد انقطع بسبب استيلاء العرب فقطع عليه وعلى رفقته الطريق وأسروا واستمر أبو المظفر مأسورا في أيدي عرب البادية صابرا إلى أن خلصه الله تعالى

فحكي أنه لما دخل البادية وأخذته العرب كان يخرج مع جمالها إلى الرعي قال ولم أقل لهم إني أعرف شيئا من العلم فاتفق أن مقدم العرب أراد أن يتزوج فقالوا نخرج إلى بعض البلاد ليعقد هذا العقد بعض الفقهاء فقال أحد الأسراء هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصحراء فقيه خراسان فاستدعوني وسألوني عن أشياء فأجبتهم وكلمتهم بالعربية فخجلوا واعتذروا وعقدت لهم العقد ففرحوا وسألوني أن أقبل منهم شيئا فامتنعت وسألتهم فحملوني إلى مكة في وسط السنة وبقيت بها مجاورا وصحبت في تلك المدة سعدا الزنجاني

وقال الحسين بن الحسن الصوفي رفيق أبي المظفر إلى الحج اكترينا حمارا ركبه الإمام أبو المظفر من مرو إلى خرق وهي على ثلاثة فراسخ من مرو فنزلنا بها وقلت ما معنا إلا إبريق خزف فلو اشترينا آخر فأخرج من جيبه خمسة دراهم وقال يا حسين ليس معي إلا هذه خذ واشتر ما شئت ولا تطلب مني بعد هذا شيئا

قال فخرجنا على التجريد وفته الله لنا ثم لما قضى أبو المظفر حجه وأتم نسكه عاد إلى خراسان ودخل مرو في سنة ثمان وستين وأربعمائة فلما ألقى عصا السفر بها واستقر قلد الشافعي ورجع عن مذهب أبي حنيفة رحمهما الله وترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة

ذكر ابتداء ذلك وما كان من مقدمات هذه النتيجة التي تمت هنالك

قال أبو المظفر فيما يحكيه عن نفسه لما اختلج في ذهني تقليد الشافعي وزاد التردد عندي رأيت رب العزة جل جلاله في المنام فقال عد إلينا يا أبا المظفر فانتبهت وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي فرجعت إليه

وعن أبي المظفر كنت في الطواف بمكة فوصلت إلى الحجر والملتزم والمقام وزمزم وإذا أنا برجل قد أخذ بطرف ردائي من ورائي فالتفت فإذا أنا بالشيخ الإمام سعد الزنجاني فتبسمت إليه فقال أما ترى أين أنت قلت لا

قال أعز مكان وأشرفه هذا المقام مقام الأنبياء والأولياء ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم كما وصلته إلى أعز مكان فأعطه أشرف عز في كل مكان وحين وزمان ثم ضحك إلي وقال لا تخالفني في سرك وارفع معي يديك إلى ربك ولا تقولن ألبتة شيئا واجمع لي همتك حتى أدعو لك وأمن أنت فبكيت ورفعت معه يدي وحرك شفتيه وأمنت معه ثم أرسل يدي وقال لي سر في حفظ الله فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة فمضيت من عنده وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين

وعن الحسن بن أحمد المروزي قال خرجت مع الشيخ أبي المظفر إلى الحج فكلما دخلنا بلدة نزل على الصوفية وطلب الحديث من المشيخة ولم يزل يقول في دعائه اللهم بين لي الحق من الباطل

فلما دخلنا مكة نزل على أحمد ابن علي بن أسد الكوجي ودخل في صحبة سعد الزنجاني ولم يزل معه حتى صار ببركته من أصحاب الحديث

وعن أبي نصر الأبيوردي كنت قد قمت ليلة على وردي فركعت ما كتب الله لي فغلبني النوم فرأيت فيما يرى النائم كأني على سطح عال بمدينة مرو وإذا أبواب السماء قد فتحت ورأيت الملائكة قد جاءوا بزينة عظيمة ورأيت نورا قد سطع من ذلك الباب وخرج حتى صار كأنه طريق مستقيم فوصل إلى السطح ورأيت الخلائق متمسكين به يصعدون إليه إلى السماء والنور يسطع فوقهم فقلت لرجل كان معي ما هذه العلامات فقال أما ترى ما نحن فيه منذ الليلة هذا سطح دار ابن السمعاني الذي أنت عليه وهذا الطريق الذي أخذ به إلى الحق وهذا الخلق تبعوه بطلبون معه الحق

فقلت هل وصلوا أو هم بعد في السير فقال بل وصلوا وأعطاه الله عز وجل السبيل المستقيم

فانتبهت فزعا فأصبحت واكتريت دابة وجئت إلى مرو فوجدته قد انتقل إلى مذهب أصحاب الحديث

وعن سعد بن أبي الخير الميهني كنت بميهنة بين النائم واليقظان فرأيت نورا ساطعا من السماء إلى الأرض فقلت ما هذا فقال لي قائل من المشهد هذا نور بينه الله لعباده من بين المراوزة

فرأيت خراسان بأسرها قد أصابها ذلك النور فلما أصبحنا حكيت للصوفية وإذا بابن السمعاني قد انتقل من مذهبه

وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن سعيد الإمام النسوي رأيت ليلة في المنام كأني أمشي في الصحراء فانتبهت إلى موضع يتشعب منه طرق مختلفة فإذا أنا بالإمام أبي المظفر بن السمعاني وهو واقف على رأس الطرق كالمتحير يلتفت يمنة ويسرة فسمعت صائحا يصيح يا أبا المظفر أقبل إلي فإن الجادة هذه فمضى الإمام أبو المظفر على يمينه نحو الصوت وتبعته وهو يترنم ببيت من الشعر

الطرق شتى طريق الحق منفرد ** والسالكون سبيل الحق أفراد

فانتهيت إلى موضع نزه فإذا نحن بشاب حسن الوجه طيب الرائحة واقف على بستان فيه أشجار وأنهار ما رأيت أحسن منه وإذا حوالي البستان قصور في نهاية الحسن فدخل الإمام أبو المظفر البستان واستقبله جوار وغلمان وأظهروا السرور بقدومه فسألت بعض من يليني من هذا الواقف على الباب فقال رضوان خازن الجنة وهذه القصور والبساتين لأبي المظفر بن السمعاني

فانتبهت فبعد ذلك بأيام بلغنا انتقاله إلى مذهب الشافعي

ولما استقر انتقاله إلى مذهب الشافعي وانفصاله عن الرأي النعماني قامت الحرب على ساق واضطربت بين الفريقين نيران فتنة كادت تملأ ما بين خراسان والعراق واضطرب أهل مرو لذلك اضطرابا وفتح المخالفون للمشاقة أبوابا وتعلق أهل الرأي بأهل الحديث وساروا إلى باب السلطان السير الحثيث ولم يرجعوا إلى ذوي الرأي والنهي ولا وقفوا عند مقالة من أمر ونهى وعدلوا وما عدلوا وحملوا حملة رجل واحد وعن الصواب عدلوا وراموا إخفاء ضوء البدر وقد برزت ضمائره وقصدوا كتم الصباح وكركيه مجاب على مدة محلق يملأ الدنيا بشائره والشيخ أبو المظفر ثابت على رجوعه غير ملتفت إلى محمول الكلم وموضوعه مستقر على الانتقال مستمر على الارتحال هجره لذلك أخوه أبو القاسم فزجره ولم يلو على لوم اللائم وكتب إليه كيف خالفت مذهب الوالد في كلمات كان غير ناظر إناها ولا قائل في جوابها إلا

وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة ** أمس بها وإلا كشفت غطاها

وتعاتبا ولم يزد أحدهما أخاه إلا امتناعا وكانا كما قال الشاعر

بليت بصاحب إن أدن شبرا ** يزدني في مباعدة ذراعا

كلانا جاهد أدنو وينأى ** فذلك ما استطعت وما استطاعا

ثم قبل أبو القاسم عذر أبي المظفر ووجه إليه ابنه أبا العلاء عالي بن علي بن محمد للتفقه عليه وصارت السمعانية شافعية بعد أن كانوا حنفيه فالحنفيه من السمعانية الإمام أبو منصور وولده أبو القاسم علي وولده أبو العلاء عالي والشافعية الإمام أبو المظفر وأولاده وأولاد أولاده وكل سمعاني جاء بعده

ومن ثناء الأئمة على الشيخ أبي المظفر

قال إمام الحرمين لو كان الفقه ثوبا طاويا لكان أبو المظفر بن السمعاني طرازه

وقال أبو القاسم بن إمام الحرمين أبو المظفر بن السمعاني شافعي وقته

وقال علي بن أبي القاسم الصفار إذا ناظرت أبا المظفر فكأني أناظر رجلا من التابعين

وقال عبد الغافر الفارسي أبو المظفر وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة وزهدا وورعا

وقال ابن ابنه الحافظ أبو سعد ابن الإمام أبي بكر بن أبي المظفر السمعاني هو إمام عصره بلا مدافعة وعديم النظر في وقته ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه ومن طالع تصانيفه وأنصف عرف محله من العلم

صنف التفسير الحسن المليح الذي استحسنه كل من طالعه

وأملى المجالس في الحديث وتكلم على كل حديث بكلام مفيد وصنف التصانيف في الحديث مثل منهاج أهل السنة والانتصار والرد على القدرية وغيرها

وصنف في أصول الفقه القواطع وهو يغني عن كل ما صنف في ذلك الفن

وفي الخلاف البرهان وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية والأوساط والمختصر الذي سار في الأقطار المسمى بالاصطلام رد فيه على أبي يد الدبوسي وأجاب عن الأسرار التي جمعها

انتهى

ذكره في الأنساب

قلت ولا أعرف في أصول الفقه أحسن من كتاب القواطع ولا اجمع كما لا أعرف فيه أجل ولا أفحل من برهان إمام الحرمين فبينهما في الحسن عموم وخصوص

وكان رجوع أبي المظفر عن مذهب أبي حنيفة في دار ولي البلد ملكانك بحضور أئمة الفريقين في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين وأربعمائة واضطرب أهل مرو وأدى الأمر إلى تشويش العوام والخصومة بين أهل المذهبين وأغلق باب الجامع الأقدم وترك الشافعية الجمعة إلى أن وردت الكتب من جهة ليلة من شهر رمضان سنة ثمان وستين وأربعمائة وصحبة الشيخ الأجل ذو المجدين أبو القاسم الموسوي وطائفة من الأصحاب وسار إلى طوس ثم قصد نيسابور واستقبلوه استقبالا عظيما حسنا وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعيد محمد بن منصور فأكرموا مورده وأنزلوه في عز وحشمة وعقد له مجلس التذكير وكان بحرا فيه حافظا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار فظهر له القبول عند الخاص والعام واستحكم أمره في مذهب الشافعي ثم عاد إلى مرو وعقد له مجلس التدريس في مدرسة أصحاب الشافعي والتذكير وعلا شأنه وقدمه نظام الملك على أقرانه وكان خليقا بذلك من أئمة المسلمين وأعلام الدين يقول ما حفظت شيئا فنسيته وجميع تصانيفه على مذهب الشافعي رضي الله عنه ولم يوجد له شيء على مذهب أبي حنيفة

توفي يوم الجمعة ثالث عشرى ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة بمرو

ومن المسائل والفوائد عن أبي المظفر ومستحسن كلامه

ونفتتح بدعائه في خطبة كتابه الاصطلام قال اللهم اجعل صدري خزانة توحيدك ولساني مفتاح تمجيدك وجوارحي خدم طاعتك فإنه لا عز إلا في الذل لك ولا غنى إلا في الفقر إليك ولا أمن إلا في الخوف منك ولا قرار إلا في القلق نحوك ولا روح إلا في النظر إلى وجهك ولا راحة إلا في الرضا بقسمك ولا عيش إلا في جوار المقربين عندك

وقال في باب الربا في مسألة أن العلة الطعم الفقه صعب مرامه شديد مراسه لا يعطى مقاده لكل أحد ولا ينساق لكل طالب ولا يلين في كل حديد بل لا يلين إلا لمن أيد بنور الله في بصره وبصيرته ولطف منه في عقيدته وسريرته وعندي أن الفقه أولى بهذا النظر من النحو حيث قال قائلهم

النحو صعب وطويل سلمه ** إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه

زل إلى الحضيض منه قدمه ** يريد أن يعربه فيعجمه

ورجح القول بأن الصفقة متحدة وإن تعدد المشتري ثم أبعد فقال بالاتحاد وإن جوزنا إفراد أحدهما حصته بالرد

والمعروف أن هذا القول مأخوذ من القول بمنع الإفراد

قال ابن السمعاني في الرسالة القوامية وكان صنفها لنظام الملك في تقديم أدلة الإمامة قال أهل السنة أبو بكر رضي الله عنه أفضل الصحابة في جميع الأشياء

قال وجملة من وسم بالنفاق على عهد رسول الله وثمانون رجلا

547 منصور بن القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي الهروي أبو أحمد

قاضي هراة

كان فقيها شاعرا مجيدا لا يعتري شعره عجمة مع كونه من أهلها

تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفرايني ببغداد وامتدح أمير المؤمنين القادر بالله وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة

وسمع العباس بن الفضل النضروي وأبا الفضل بن خميرويه

توفي سنة أربعين وأربعمائة

ومن شعره

خشف من الترك مثل البدر طلعته ** يجوز ضدين من ليل وإصباح

كأن عينيه والتفتير غنجهما ** آثار ظفر بدا في صحن تفاح

ومنه أيضا

طلع البنفسج زائرا أهلا به ** من وافد سر القلوب وزائر

فكأنما النقاش قطع لي به ** من أزرق الديباج صورة طائر

وله أيضا

شمائل مشرقة عذبة ** تعادل رقتها والصفا

ومنه

فهن العتاب وهن الدموع ** وهن المدام وهن الهوى

ومنه

أدر المدامة يا غلام فإننا ** في مجلس بيد الربيع منجد

والورد أصفره يلوح كأنه ** أقداح تبر كفتت بزبرجد

ومما وقع لنا إسناده منه أخبرنا الحافظ أبو العباس بن المظفر بقراءتي عليه أخبرنا عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري

548 مهدي بن علي الإسفرايني القاضي أبو عبد الله

رأيت له مختصرا لطيفا في الفقه سماه الاستغناء ذكر فيه واضحات المسائل وحدث في أوله عن أبي القاسم عبد الملك بن بشران بحديث إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع

ذكر أنه سمعه منه ببغداد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وحدث فيه أيضا عن الماوردي والخطيب البغدادي بشعر ذكره في خطبة كتابه فذكر أن الماوردي أنشده لبعض أهل البصرة

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ** فأجسادهم قبل القبور قبور

وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ** فليس له حتى النشور نشور

9‏.‏ وأن أبا بكر الخطيب أنشده لبعضهم

بفقه تستطيل على الرجال ** وتزهو في المحافل بالكمال

إذا وقع القياس بكل علم ** فحال الفقه يعلو كل حال

ومن طلب التفقه وانتحاه ** أناف برأسه تاج الجمال

فخذ بالشافعي وقل بقول ** سديد عنه مختلف المقال

ففضل الشافعي على سواه ** كفضل الشمس قيست بالهلال

549 ميمون بن سهل بن علي الواسطي أبو نجيب

من تلامذة أبي القاسم الداركي

كذا قال العبادي في الطبقات

قال ابن الصلاح له ذكر في غير موضع من يتيمة الدهر وفي مشيخة ابن بشرى

قلت روى عن أبي بكر محمد بن أحمد المفيد وأبي القاسم بكر بن أحمد

روى عنه ابنه نجيب وأبو علي جهابدار

مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة

550 ناصر بن أحمد بن محمد بن العباس أبو نصر الطوسي

551 ناصر بن إسماعيل

552 ناصر بن الحسين بن محمد بن علي بن القاسم بن عمر بن يحيى بن محمد ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

كذا ساق نسبه عبد الغافر هو الشريف العمري أبو الفتح القرشي المروزي

أحد أئمة الدين

تفقه على القفال وأبي الطيب الصعلوكي وأبي طاهر الزيادي

وروى عن أبي العباس السرخسي وأبي محمد المخلدي وأبي محمد عبد الرحمن ابن أبي شريح الأنصاري وغيرهم

روى عنه مسعود بن ناصر السجزي وأبو صالح المؤذن وعبد الغافر الفارسي وطائفة

وكان إماما ورعا زاهدا فقيرا قانعا باليسير مشارا إليه في العلم عليه مدار الفتوى والمناظرة محدثا جلس للتحديث والإملاء فأملى الكثير معظما درس في حياة أشياخه أبي طاهر بن محمش وأبي الطيب الصعلوكي وغيرهما

وتفقه به خلق منهم البيهقي

وصنف مصنفات كثيرة وكتب بخطه الكثير عندي بخطه النصف الأول من جمع الجوامع لابن العفريس

توفي بنيسابور في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة

553 نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي الفقيه أبو الفتح المعروف قديما بابن أبي حافظ والمشهور الآن بالشيخ أبي نصر

الزاهد الجامع بين العلم والدين مصنف كتاب الانتخاب الدمشقي وهو فيما بلغني كبير في بضعة عشر مجلدا وكتاب الحجة على تارك المحجة وكتاب التهذيب وكتاب المقصود وكتاب الكافي وكتاب شرح الإشارة التي صنفها سليم الرازي وغير ذلك

تفقه على الفقيه سليم بصور ثم دخل إلى ديار بكر وتفقه على محمد بن بيان الكازروني ودرس العلم ببيت المقدس مدة ثم انتقل إلى صور وأقام بها عشر سنين ينشر العم مع كثرة المخالفين له من الرافضة ثم انتقل منها إلى دمشق فأقام بها تسع سنين يحدث ويفتي ويدرس وهو على طريقة واحدة من الزهد والتقشف وسلوك منهاج السلف متقشفا متجنبا ولاة الأمور وما يأتي من الرزق على أيديهم قانعا باليسير من غلة أرض كانت له بنابلس يأتيه منها ما يقتاته ولا يقبل من أحد شيئا

وسمع الحديث من جماعة وحدث كثيرا

سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطبيز وعلي بن السمسار ومحمد بن عوف المزي وابن سلوان وأبي علي الأهوازي

وبغزة من محمد بن جعفر الميماسي

وبآمد من هبة الله بن سلمان

وبصور من الفقيه سليم

وسمع أيضا من خلق كثيرين وأملى مجالس ووقع لنا بعضها

روى عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه وأبو القاسم النسيب وأبو الفضل يحيى بن علي وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي وأبو الفتح نصر الله المصيصي وهما من أخص تلامذته وأخصها به نصر الله وأبو يعلى حمزة بن الحبوبي وخلق

قال الحافظ ابن عساكر سمعت من يحكي أن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان زاره يوما فلم يقم له وسأله عن أحل الأموال التي يتصرف فيها السلطان فقال الفقيه نصر أحلها أموال الجزية

فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال هذا من مال الجزية ففرقه على الأصحاب

فلم يقبله وقال لا حاجة بنا إليه فلما ذهب الرسول لأمه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرقته فينا

فقال لا تجزع من فوته فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد فكان كما تفرس فيه

قال وسمعت بعض من صحبه يقول لو كان الفقيه أبو الفتح في السلف لم تقصر درجته عن واحد منهم لكنهم فاتوه بالسبق

وكانت أوقاته كلها مستغرقة في عمل الخير من علم وعمل

وحكي عن بعض أهل العلم أنه قال صحبت إمام الحرمين أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته أفضل من طريقة أبي المعالي ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا

توفي الشيخ أبو الفتح نصر يوم الثلاثاء تاسع المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق وخرجوا بجنازته وقت الظهر فلم يمكنهم دفنه إلا قريب الغروب لكثرة الناس

وقبره معروف في باب الصغير تحت قبر معاوية رضي الله تعالى عنه

قال النووي سمعنا الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب

554 نصر بن بشر بن علي العراقي

أبو القاسم

نزيل البصرة

ولي القضاء بعض نواحيها

سمع أبا القاسم بن بشران وأبا علي بن شاذان وجماعة

روى عنه هبة الله بن السقطي والحميدي وشجاع الذهلي وآخرون

تفقه على القاضي أبي الطيب

قال أبو الفضل بن ناصر مات بالبصرة في ذي الحجة سنة سبع وسبعين وأربعمائة

555 نصر بن ناصر بن الحسين العمري

أبو المظفر بن الإمام الشريف المتقدم ذكره

تفقه على أبيه

قال عبد الغافر مولده سنة سبع عشرة

قال وتوفي يوم الجمعة بعد الصلاة سنة سبع وسبعين وأربعمائة

556 هبة الله بن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي

557 هياج بن عبيد بن الحسين

558 الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة أبو الفرج القرشي

559 يحيى بن علي بن الطيب العجلي

أبو طالب الدسكري الصوفي

المقيم بحلوان شيخ البلد وخادم الفقراء بها

560 يحيى بن علي بن محمد الحمدوني الكشميهني

561 يعقوب بن سليمان بن داود أبو يوسف الإسفرايني

خازن كتب المدرسة النظامية ببغداد

562 يوسف بن أحمد بن كج

القاضي الإمام أحد أركان المذهب أبو القاسم الدينوري

صاحب أبي الحسين بن القطان وحضر مجلس الداركي وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب وارتحل الناس إليه من الآفاق وأطنبوا في وصفه بحيث يفضله بعضهم على الشيخ أبي حامد

وقال له فقيه يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلم لك قال ذاك رفعته بغداد وحطتني الدينور

وذكره العبادي قبل الشيخ أبي حامد وجعلهم ثلاثة أقران ابن كج والشيخ أبو حامد والكشفلي

ومن المسائل والفوائد عنه

ذكر الرافعي في الفصل الثاني في التسامح من كتاب الشهادات أن ابن كج ذكر أنه تجوز الشهادة بالاستفاضة

قال الرافعي وقد ينازع لإمكان مشاهدة اليد

قلت بل جزم قبل ذلك بنحو أربع ورقات بمنازعته فقال في أوائل الباب الثالث في مستند علم الشاهد والثاني ما يكفي فيه الإبصار وهو الأفعال كالزنا والشرب والإتلاف والولادة والرضاع والاصطياد والإحياء وكون المال في يد شخص فيشترط فيها الرؤية المتعلقه بها وبفاعلها ولا يجوز منا الشهادة فيها على السماع من الغير

انتهى

وهو صريح فيما قاله ابن كج لكن الذي قاله ابن كج هو الذي نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه

نقله أبو الحسن الجوري في كتاب المرشد وذكر أنه متفق عليه وإن اختلف في ثبوت الملك بالاستفاضة

وتلك فائدة جليلة

وهذه صورة النص قال الشافعي قال الله عز وجل ‏{‏وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏}‏ وقال عز من قال ‏{‏إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏ والعلم الذي تثبت به الشهادة من ثلاثة أوجه أحدها الرؤية المجردة وهو بأن شهد بأنه سرق أو زنى أو فعل

والثاني السمع المجرد والثبوت في القلب وهو تظاهر الأخبار أن زيد بن عبد الله وسائر الأنساب وأن هذه الدار في يده فيجوز له الشهادة بذلك وإن لم يحضر الولادة ولا اليد

والثالث ما يحتاج فيه إلى السمع والبصر جميعا

وساق النص بطوله

ثم قال الجوري أما الشهادة على النسب والدين بظاهر الأخبار فمتفق عليه وإذا تظاهرت الأخبار باليد فلا تسمع الشهادة بالملك من أصل اليد فإن اليد قد تكون عن يد وديعة ويد عارية ويد غصب فلا تسمع الشهادة إلا على اليد كما سمعوا فإن تظاهرت الأخبار عنده على الملك وسعه الشهادة عنده على الملك أيضا

انتهى

563 يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن التفكري الزنجاني

يوسف بن علي بن محمد بن الحسين الزنجاني الشيخ أبو القاسم

564 يوسف بن محمد الشيه أبو يعقوب الأبيوردي

أحد الأئمة

من تلامذة الشيخ أبي طاهر الزيادي ومن أقران القفال فكثيرا ما وقع ذكره في فتاوي القفال ومن مشايخ الشيخ أبي محمد الجويني ومن صدور أهل خراسان علما وتوقد ذكاء

قال أبو المظفر الأبيوردي في كتابه على أبيورد كان من مشاهير العلماء لحق بالأئمة الأعلام وجاذب الفحول أهداب الكلام ودرس وأفتى وصنف

وله كتاب المسائل في الفقه تفزع إليه الفقهاء وتتنافس فيه العلماء

وقال المطوعي ما زالت به حرارة ذهنه وسلاطة وهمه وذكاء قلبه حتى احترق جسمه واهتصر غصنه

قلت أحسه توفي في حدود الأربعمائة إن لم يكن بعدها فقبلها بقليل

ومن الفوائد عنه

قال الرافعي في الخلع إذا اقل الزوج خالعتك بألف درهم فقالت قبلت الألف ففي فتاوي القفال أنه يصح ويلزم المال وإن لم تقل اختلعت

وكذا لو قال لأجنبي خالعت زوجتي على كذا فقبل منه

وإن أبا يعقوب غلط فقال في حق المرأة لا بد أن تقول اختلعت والأجنبي لا يحتاج إليه

انتهى

وأبو يعقوب هو الأبيوردي

وقول الرافعي في الحكاية عنه لابد أن تقول اختلعت يفهم أنه يوجب ذكر هذه اللفظة ولا يكتفي بقبلت بل لابد من توافق اللفظين غير أن قوله في صدر المسألة قبلت الألف مع تفرقة أبي يعقوب بين المرأة والأجنبي مما يفهم أن مراده ليس توافق اللفظين فإنه لو أراد توافق اللفظين لم يحتج إلى إعادة ذكر الألف في قولها قبلت الألف ولا كان يفرق بين الأمرين

أبو بكر الصيدلاني

إمام جليل القدر عظيم الشأن من أئمة أصحاب الوجوه الخراسانيين ومن عظماء تلامذة القفال المروزي

واسمه محمد بن داود لأن أبا سعد بن السمعاني ذكر في كتاب الأنساب في باب الدال في ترجمة الداودي ما نصه وأبو المظفر سليمان بن داود بن محمد ابن داود الصيدلاني المعروف بالداودي نسبة إل جده الأعلى وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال

انتهى

وهذا صريح في أنه يتأخر عن القفال وكذلك قال الغزالي في البسط في تصرف الحاكم في مال الأجنة إن الصيدلاني حكى عن القفال أنه كان يقف جميع التركة إلى انفصال الجنين ووقع في كلام ابن الرفعة أن ابن داود متقدم على القفال

565 أبو الحسن العبادي

صاحب الرقم

566 أبو سعد بن أحمد بن أبي يوسف الهروي

تلميذ القاضي أبي عاصم العبادي وقاضي همذان

وله شرح أدب القضاء للعبادي وهو المسمى بالإشراف على غوامض الحكومات

كان أحد الأئمة وهو في حدود الخمسمائة إما قبلها بيسير وهو الأقرب ولذلك ذكرناه في الطبقة الرابعة وإما بعدها بيسير

وهو الذي تحمل مع أبي سعد المتولي صاحب التتمة شهادة على كتاب حكمي من قاضي هراة إلى مجلس القاضي الحسين وكانت الشهادة على الختم والعنوان إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين فرد القاضي الكتاب وقال الشهادة على الختم دون مضمون الكتاب غير مقبولة عند الشافعي والعنوان دون تعيين المكتوب إليه غير جائز عند أبي حنيفة فلا أقبل كتاب اجتمع الإمامان على رده كما أن من احتجم ومس ذكره وصلى لا تصح صلاته على المذهبين

وبين القاضي أبي سعد وأبي الحسن بن أبي عاصم العبادي صاحب الرقم مناظرات

ومن فوائد كتاب الإشراف

ذكر أن القاضي إذا رأى الحبس تعزيرا لم يبلغ بالمحبوس سنة ورأيته منصوصا للشافعي في الأم

ومن غرائب أبي سعد

دعواه أن القياس الذي لا يجوز غيره أن الإقرار المطلق للبالغ لا يحكم به للمقر ولا بد من بيان السبب

قال غير أن الناس ألفوا تصحيحه مطلقا من غير بيان السبب وهو خلاف قياس المذهب

نقله عنه الوالد في شرح المنهاج ورده عليه وقال بل قياس المذهب خلافه ولا شاهد لما ادعاه لا من دليل ولا مذهب

وذكر في كتاب الإشراف نقلا عن تعليق البندنيجي أن الشافعي نص في اختلاف العراقيين تفريعا على القول بأن الشفعة على الفور وأن فيها خيار المجلس وأنه لو عفي عنها كان له الخيار ما دام في المجلس

قال أبو سعد وهذه غريبة

وذكر أبو العباس أن العفو لا خيار فيه لأنه كالإبراء

قال أبو سعد ويبعد في القياس إثبات الخيار في العفو ثم أخذ يوجهه بأن العفو سبب لتقرير ملك المشتري فيعقب بخيار المجلس كالشراء الذي كان سببا لإيجاب الملك فيه وعكسه الإبراء فإنه إسقاط محض لم يتضمن تقرير ملك في عين فلم يعقب بخيار المجلس

ثم قال أبو سعد أشبعت هذا الفصل بيانا لذهول حذاق الإصحاب عنه

قلت ولا بيان بما ذكره فإن العفو وإن قرر الملك فليس هو التملك ولعل الإبراء أولى بخيار المجلس منه أما إن قلنا تمليك فواضح وأما إن قلنا إنه إسقاط فلكونه أثر في السقوط والعفو لم يؤثر في الملك شيئا

قال أبو سعد وقد حكى أن أبا عاصم حكى القول القديم أن الاستثناء لا يصح في الظهار لم أسمع هذا القول من أحد ولعل سببه أن المعاصي عند أهل السنة وإن وقعت بمشيئة الله فليس من الأدب إضافتها إلى مشيئته كما أن خلق القردة والخنازير من الله ولا يحسن في أدب العبودية إضافتها إلى الله

ثم قال ولا يتحقق هذا الوجه إلا على قول المعتزلة حيث قالوا وقوع المعاصي بمشيئة العبد

قال أبو سعد فالأصح أن يقال وقع تصحيف في الكتب وإنما هو لا يصح الاستثناء في الطهارة بيانه إذا تطهر ليصلي صلاة الظهر ولم يتعرض لغيرها بنفي ولا إثبات فالطهارة صحيحة في حق جميع الصلوات وإن نفي غيرها فأوجه البطلان والصحة بالنسبة إلى جميع الصلوات

ولعل هذا هو القديم أنه لا يصح الاستثناء في الطهارة

والثالث الاستثناء صحيح فتصح تلك الصلاة دون غيرها

قلت هذا الذي قاله أبو سعد غريب والمعروف في توجيه هذا القول أن الظهار إخبار لا إنشاء وهو أيضا توجيه ضعيف

وقد أطال أبو العباس القرافي المالكي في كتابه الفروق الكلام على قول من قال الظهار خبر لا إنشاء لقوله تعالى ‏{‏وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا‏}

وسألت أنا الوالد رحمه الله عن ذلك وبحثت فيه فكتبت ما لخصته أنا في كتاب ترشيح التوشيح فلينظر فيه

والرافعي ذكر في الفصل الثاني في المشيئة من كتاب الطلاق في أوائله عن بعضهم هذا التوجيه وسكت عليه لكنه لما تكلم في كتاب الظهار على قول الغزالي في الوجيز إنه إخبار

قال إنه ممنوع والظهار تصرف منشأ كالطلاق

كذا في نسخة وفي بعض النسخ والظاهر أنه تصرف مبتدأ كالطلاق

على أن الغزالي غير جازم بكونه خبرا بل عنده فيه توقف ألا تراه قال في الوسيط موضع قوله في الوجيز إخبار إن فيه مشابهة الإخبار وبالجملة القول بأنه إخبار لا ينبو عنه الذهن في بادي الرأي عند سماعه ولولا ذاك التقرير النفيس الذي تلقيناه من الشيخ الإمام رحمه الله لكنا مصممين على إنكار هذا القول كيف وقد قال به فحل هذا المذهب وأسنده إلى أبو المعالي الجويني عند حكايته إياه في كتاب الطلاق

ولست أرى لذكر ما لا أفهمه وجها

قال أبو سعد لا تصح دعوى الشفعة إلا بأربع شرائط دعوى البيع وذكر الشركة بالملك الذي به يأخذه وذكر الثمن بقدره وصفته والدعاء إلى تسليم الشفعة

قال وأما دعوى الاستحقاق فغير مسموعة

قلت أما قوله في دعوى الاستحقاق فقد خالفه الإمام الوالد رحمه الله وأشار في باب الشفعة إلى أنها تسمع وإن كان مقتضى كلام الرافعي والنووي الجزم بأنها لا تسمع

وأما قوله لا تصح دعوى الشفعة إلا بذكر الثمن

إذا أوصى لعمرو بمائة ولزيد بمائة وقال لخالد أشركتك معهما فله نصف ما لكل واحد منهما في قول وثلثه في قول

حكى القولين القاضي أبو سعد في الإشراف والقاضي شريح في أدب القضاء

إذا قال أوصيت بثلث مالي لرجل وقد سميته لوصيين بكر وخالد هما يسميانه

فاختلفا وهما عدلان فعين كل منهما غير الذي عينه صاحبه وشهد له وهما عدلان ففيه قولان أحدهما تبطل الوصية لأنه لم يوص لواحد والثاني يحلف كل منهما مع شاهده وهو بينهما

وتبعه على حكاية القولين في المسألة القاضي شريح أيضا وقد حكاهما الرافعي في أواخر باب الوصية عن شرح أدب القضاء لأبي عاصم والشرح هو كتاب الإشراف

إذا قال ضع ثلثي حيث شئت

قال الشافعي لا يضعه في زوجته ولا فيما لا مصلحة للميت في وضعه فيه ولا في ورثة الموصي فإن وضعه في ورثة الموصي لم يصح الاختيار ولا يختار ثانيا لأنه انعزال ويحتمل أنه كوكيل باع بغبن فإنه لا يصح ثم إذا باع بثمن المثل صح في أحد الوجهين

هذا كلام أبي سعد والقائل ويحتمل هو أبو عاصم كذا بينه القاضي شريح

قال الرافعي في باب الدعوى والبينات فسر أبو عاصم كلمة التنصر بما إذا شهدت البينة بأن آخر ما تكلم به لا إله إلا الله عيسى رسول الله

قال القاضي أبو سعد وفيه إشكال ظاهر لأن المسلمين يثبتون نبوة عيسى عليه السلام وإثبات نبوته ليس نفيا لنبوة سيدنا محمد سيما عند منكري المفهوم فيجب أن يفسر بما يختص به النصارى

قال ابن الرفعة الذي حكاه في الإشراف عن أبي عاصم ولو شهدت أن آخر ما نطق به لا إله الله عيسى رسول الله وأنه بريء من كل دين سواه كان في معنى ذلك فإن كانت الصيغة كما ذكرنا فلا إشكال لأن من تبرأ من كل دين سواه نصراني وإن كانت كما هي موجودة في الرافعي فلا إشكال في وجود الإشكال

قلت قد يقال ولو كانت الصيغة كما ذكر ابن الرفعة فالإشكال باق لأن التبري من كل دين سوى الاعتراف بنبوة عيسى عليه السلام لم يبرأ من الإسلام فإشكال أبي سعد باق

فإن قلت ذكر التبري هنا قرينة إرادة النصرانية ظاهرا

قلت وكذا ذكر عيسى بمفرده خاليا عن ذكر محمد الظاهر أن من يجعل آخر كلامه عيسى غير معترف ولا مهتم بشأن نبينا محمد ثم قضى بنصرانيته لأن هذا دليل عليها قاطع بل أمارة ظاهرة وإن لم يكن في هذه الصيغة خصوص التنصر بل قد يقال إنها منافية لخصوص التنصر فإن خصوص التنصر دعوى ألوهية عيسى لا رسالته ففي الحقيقة هو في قوله إن عيسى رسول الله آت بخلاف معتقد النصارى وإنما القاضي أبو عاصم لعله لاحظ ما أشرنا إليه من أن ذكر عيسى في آخر كلمة نطق بها دليل على اهتمامه به فإن الإنسان لا يهتم في ذلك الوقت إلا بما هو مطمح معتقده ومنتهى نظره ولو أن عند هذا من نبينا عند المسلمين لما عدل عن ذكره وذكر ما ذكره

فإن قلت غايته السكوت عن ذكر نبينا

قلت بل هو بذكر ما يشبه المنافاة غير ساكت فليتأمل ما أبديته فلعله مراد أبي عاصم وإلا فلا وجه لكلامه بالكلية والرجل أجل قدرا من أن يخفى عليه هذا القدر

ورجح القاضي أبو سعد القول بأن الإقرار للوارث غير صحيح وقال أنا أفتي به

والله سبحانه وتعالى أعلم بحمد الله